ابن يعقوب المغربي
102
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
فألحق بالمعقول الذي لا يحس ، وذلك الوهمي ، ( كما ) أي : كالمشبه به ( في قوله ) أي : في قول امرئ القيس : ( أيقتلنى ) " 1 " والاستفهام للإنكار أي : كيف يقتلني زوج سلمى ( والمشرفى ) أي والحال أن : السيف المشرفى ، أي : المنسوب إلى مشارف ، ومشارف الأرض أعاليها ، قيل : إن المقصود بها هنا قرى من أعلى أرض العرب تقرب من الريف ، وهي أرض المياه والخضر والزرع ، كما في القاموس ، فالمشارف جمع ، والنسبة إليه إفرادية ، فلا يقال : والمشارفى ( مضاجعى ) خبر المشرفى أو مبتدأ ، ومضاجعته السيف عبارة عن ملازمته ؛ لأن لزومه حال الاضطجاع يستلزم لزومه في غير ذلك من باب أحرى ، ويحتمل أن يكون المقصود نفس مضاجعته إشارة إلى أنه لا يحاول قتله ولا يطمع فيه إلا في حال اضطجاعه ، وفي حال الاضطجاع معه المشرفى فلا يوصل إليه ( ومسنونة زرق ) عطف على المشرفى ، أي كيف يقتلني والسيف والسهام المسنونة ، أي : المحدودة تضاجعنى ، ووصفها بالزرقة إشارة إلى أنها مجلوة مصقولة معدة لتناولها واستعمالها وجمعها ، كما دل عليه قوله : زرق ، دليل على إرادة السهام لا الرماح ، كما قيل ؛ لأن العادة جرت بعدم استصحاب الجماعة من الرماح بخلاف السهام ، ثم شبه المسنونة فقال : وهي ( كأنياب أغوال ) ، ولا شك أن المشبه به هنا وهو أنياب الأغوال ليس وهميا بالاعتبار السابق في الفصل والوصل ؛ إذ ليس معنى جزئيا موجودا في المحسوس يدرك من غير طرق الحواس كالعداوة في زيد ، وإنما هو صورة مفردة منعدمة خارجا ، ولو وجدت وأدركت لأدركت بالحواس فإن الغول ( منعدم ) وأنيابه وصفتها منعدمة تبعا له ، ولذلك لم يكن خياليا ؛ لأن مادة الخيالي موجودة كما تقدم في أعلام ياقوت إلخ ، ويرد ههنا أن يقال : إن اعتبرت الأنياب على حدة فهي موجودة ، وإنما انتفت باعتبار نسبتها إلى الأغوال ، وكذا أعلام الياقوت ورماح الزبرجد إنما وجد كل منهما باعتبار قطعه عما نسب إليه ، وإلا فالأعلام المنسوبة إلى الياقوت لا وجود لها أيضا ، وكذا الرماح المنسوبة للزبرجد فيكونان على هذا وهميين لعدم وجودهما تبعا لما
--> ( 1 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص ( 33 ) ، ولسان العرب ( غول ) ( شطن ) وتهذيب اللغة ( 8 / 193 ) ، وجمهرة اللغة ( 961 ) ، وتاج العروس ( زرق ) وبلا نسبة في المخصص .